المقريزي

339

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

سمع على الحجّار ، وإسحاق الآمديّ وغيره . وحدّث . توفي عن ثمانين سنة في صفر سنة إحدى وثماني مائة . 247 - أحمد بن أبي بكر بن محمد الرّدّاد ، الشيخ محيي الدين ويدعى شهاب الدين أيضا القرشيّ البكريّ ، الفقيه الشافعيّ الصّوفيّ الزّبيدي ، اليمانيّ « 1 » . ولد سنة سبع وأربعين وسبع مائة ، واشتغل بالفقه وغيره ، وصحب الشيخ إسماعيل الجبرتي ، وسلك على يديه ، ولازمه زيادة على أربعين سنة ، ففاق أقرانه في تهذيب النّفس ورياضة الأخلاق ، وصار معدودا من أعلام الصّوفية ، ومن الأئمة العارفين باللّه حتى قال في حقه الشيخ عبد الكبير : أحمد الرّدّاد : بستان المعارف . وقال الشيخ إسماعيل الجبرتي : للشيخ أحمد ثلاثون سنة لا يرى إلا اللّه عزّ وجلّ وأفعاله ؛ وذلك أنه كان متأدبا مع اللّه تعالى في جميع الأحوال ، مهذّبا بالسنة النبوية في سائر الأعمال والأقوال ، بحيث إنه كان لا يمكن أحدا من أصحابه وأصحاب شيخه إسماعيل أن يقول بحضرته : ثوبي ولا ردائي ، لتحققه بملازمة الحضور مع المالك الحقّ سبحانه ، وتربيته أصحابه على ذلك . وحكى الشيخ رضي الدين أبو بكر العباصري أحد أكابر أصحاب الشيخ إسماعيل أنه قال مرة بحضرة الشيخ أحمد الرّدّاد : « الحمد للّه » . فقال الردّاد : « الحمد للّه على أيّ شيء ؟ » . فقال أبو بكر : « على دين الإسلام ، على أنا آمنا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » ، والردّاد يطالبه بأعلى من ذلك حتى قال أبو بكر : « فما ذا ؟ » فقال الردّاد : « الحمد للّه على اللّه » .

--> - اللامع 2 / 4 وشذرات الذهب 7 / 10 ، والطبقات السنية 1 / 362 . ووقع اسمه في المطبوع من الإنباء والشذرات : « محمد » ، ولعله وهم أو تحريف قديم . ( 1 ) تقدمت ترجمته بأخصر مما هنا في الرقم ( 194 ) ، وخرجنا هناك مصادر ترجمته .